وهبة الزحيلي
235
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الذين اتبعوه ، وأهلك الظالمين المفسدين مرتكبي الفاحشة كما فعل بقوم لوط وامرأته التي كانت راضية بأفعالهم ، وتدلهم على ضيوف لوط ، فكان حكمها حكمهم ؛ لأن الدال على الشر كفاعله ، كما أن الدال على الخير كفاعله . 6 - ترك اللّه تعالى بعض آثار منازلهم الخربة للعبرة والعظة لمن يتأمل من العقلاء بمصير الظالمين ومآل الكافرين في الدنيا ، ولعذاب اللّه أشد وأنكى في الآخرة . 7 - اشتملت مهمة الملائكة الرسل في ضيافة إبراهيم أمرين : الأول - البشارة التي هي أثر الرحمة ، والإنذار بالإهلاك الذي هو أثر الغضب ، ورحمته تعالى سبقت غضبه ، فقدم البشارة على الإنذار . الثاني - لم يعلل الملائكة البشرى بشيء ، فلم يقولوا مثلا : لأنك رسول مخلص أو لأنك مؤمن ، أو لأنك عادل ، وعللوا الإهلاك بقولهم : إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ لأن صاحب الفضل المطلق لا يكون فضله بعوض ، والعادل لا يكون عذابه إلا على جرم . قصص شعيب وهود وصالح وموسى عليهم السلام مع أقوامهم [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 )